السعودية تسجل 2000 إعدام في عهد الملك سلمان

شهدت المملكة العربية السعودية تسجيل 2000 عملية إعدام منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم قبل نحو 11 عامًا.

ووصف ناشطون حقوقيون بلوغ المملكة هذه العتبة بأنه “محطة مخيفة” تعكس تصاعد استخدام عقوبة الإعدام رغم وعود الإصلاح والتحديث.

وخلال السنوات الخمس التي سبقت تولي الملك سلمان السلطة عام 2015، بلغ متوسط الإعدامات السنوية نحو 71 حالة.

غير أن هذا المعدل ارتفع بشكل لافت ليصل إلى خمسة أضعافه في السنوات الأخيرة، حيث سُجل تنفيذ ما لا يقل عن 356 حكم إعدام في عام 2025، و345 حالة في العام الذي سبقه.

وأفادت منظمة “ريبريف” الحقوقية بأن الرقم الإجمالي للإعدامات بلغ 2000 حالة إعدام الأسبوع الماضي، في مؤشر اعتبرته دليلاً على تسارع وتيرة تنفيذ الأحكام.

وفي إشارة إلى ولي العهد الذي يُعد الحاكم الفعلي للبلاد منذ عام 2017، قالت جيد بسيوني من المنظمة لموقع ميدل إيست آي: “محمد بن سلمان يستخدم عقوبة الإعدام كأداة للسيطرة السياسية”.

وأضافت أن “الارتفاع الحاد في الإعدامات خلال العامين الماضيين يكشف نمطًا واضحًا لدى السعودية في استغلال فترات الأزمات الدولية كغطاء لانتهاكات حقوق الإنسان”.

وتشير البيانات إلى أن غالبية الإعدامات التي نُفذت العام الماضي، وعددها 232 حالة، كانت على خلفية قضايا تتعلق بالمخدرات، فيما نُفذت أحكام أخرى بتهم “الإرهاب”، التي غالبًا ما تُوصف بأنها تهم فضفاضة ضمن التعريف الواسع المعتمد في المملكة.

ويثير ذلك جدلاً قانونيًا، إذ ينص القانون الدولي على قصر استخدام عقوبة الإعدام على “أخطر الجرائم” التي تنطوي على القتل العمد، وهو ما قد لا ينطبق على العديد من الحالات الموثقة.

وكانت السلطات السعودية قد أعادت العمل بعقوبة الإعدام في قضايا المخدرات نهاية عام 2022، بعد تعليقها لمدة تقارب ثلاث سنوات.

وفي سياق متصل، أُعدم الأسبوع الماضي مواطنان شيعيان من المنطقة الشرقية بعد إدانتهما بتهم تتعلق بالإرهاب، فيما أُعدم قبل ذلك بأسبوع رجل الأعمال السعودي سعود الفرج بسبب مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة عام 2011.

وكان الفرج (42 عامًا) قد أُدين عام 2022 بالمشاركة في مظاهرات بمحافظة القطيف، إضافة إلى اتهامات بتشكيل خلية “إرهابية” وقتل رجال أمن. 

وظل الفرج ينفي التهم الموجهة إليه، مؤكدًا أنه تعرض للتعذيب لانتزاع اعترافات منه، وأنه نُقل على كرسي متحرك بين جلسات التحقيق بسبب سوء حالته الصحية، كما قضى 21 شهرًا في الحبس الانفرادي.

وكان الفرج قد شارك في احتجاجات “الربيع العربي” عام 2011، التي طالبت بإصلاحات سياسية وتوسيع مساحة المشاركة الشعبية.

من جانبها، قالت جوليا ليغنر، المديرة التنفيذية لمنظمة “القسط”: “هذه المحطة القاتمة تكشف بوضوح المسار المتراجع والمستمر للسلطات السعودية في مجال حقوق الإنسان خلال العقد الماضي”.

وأضافت: “رغم الوعود المتكررة من ولي العهد بالحد من استخدام عقوبة الإعدام، فإن الواقع ازداد سوءًا من حيث الحجم والنطاق، مع تجاوز المزيد من الخطوط الحمراء، من إعدام صحفيين إلى تنفيذ أحكام بحق قاصرين”.

وخلال الأشهر الأخيرة، نفذت السلطات السعودية أحكام إعدام بحق أشخاص كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، في انتهاك واضح للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، التي تُعد المملكة من الدول الموقعة عليها.

وكانت السلطات قد تعهدت عام 2020 بوقف إصدار أحكام الإعدام بحق القاصرين، إلا أن تقارير حقوقية تؤكد استمرار تنفيذ هذه الأحكام.

كما يشكل الأجانب نسبة كبيرة من الذين طالتهم أحكام الإعدام في السنوات الأخيرة، ما يزيد من حدة الانتقادات الدولية.

وختمت بسيوني بالقول: “الفجوة بين خطاب الإصلاح والتحديث الذي يروّج له محمد بن سلمان، وواقع أحكام الإعدام التي تُنفذ بحق قاصرين ومهاجرين ومتظاهرين سياسيين، باتت أوسع من أي وقت مضى”.

وأضافت: “الوصول إلى 2000 حالة إعدام، بينها ما لا يقل عن 17 حالة لقاصرين، هو رقم صادم، ومن المرجح أن يستمر في الارتفاع طالما يغض العالم الطرف”.

مقالات ذات صلة