مساعٍ لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران وسط تعثر المفاوضات وتصاعد التوتر

كشفت مصادر مطلعة أن الوسطاء الدوليين يسعون إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تراجع الآمال بالتوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي المقرر يوم الأربعاء، وسط فجوات عميقة لا تزال تعرقل التفاهم بين الطرفين.

وأفاد مسؤولون إقليميون رفيعو المستوى بأن الأيام الأخيرة شهدت تقدماً نسبياً في ملفات حساسة، من بينها اليورانيوم الإيراني المخصب، ومضيق هرمز، ومستقبل الجماعات المسلحة الحليفة لطهران في المنطقة. 

غير أن الأجواء تبدلت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق ما أكده مسؤول تركي بارز، مشيراً إلى أن “بعض المسارات تسير في الاتجاه الصحيح، لكن الفجوات في مسارات أخرى لا تزال واسعة للغاية بحيث يصعب ردمها”.

وبحسب مصدر مطلع على المحادثات، فإن الوسطاء الباكستانيين يدفعون باتجاه تمديد المهلة، التي تنتهي مع انقضاء هدنة استمرت أسبوعين، مع استمرار التفاؤل الحذر بإمكانية تحقيق اختراق خلال الأيام المقبلة.

كما دعم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هذا التوجه، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من الوقت، في حين حذر مسؤول أمني تركي من أن فشل المفاوضات قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من القتال، قد تكون أكثر شراسة.

قضايا معقدة وخلافات جوهرية

قبل تراجع الزخم الدبلوماسي، تركزت المفاوضات حول قضايا محورية، أبرزها نقل اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني إلى باكستان، وتعليق عمليات التخصيب لعدة سنوات، ووضع ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب إعادة هيكلة الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في العراق ولبنان، ورفع العقوبات الاقتصادية بشكل فوري مع إعادة الأصول الإيرانية المجمدة.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في مدة تعليق التخصيب؛ إذ تشير بعض المصادر إلى موافقة إيران على وقف لمدة خمس سنوات، بينما تحدثت أخرى عن 12 عاماً، في حين كانت واشنطن تسعى في البداية إلى تعليق يمتد لعشرين عاماً.

كما أفادت مصادر بأن طهران باتت قريبة من الموافقة على نقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى باكستان، في إطار مقترح ينص على إرساله إلى دولة ثالثة، وهو ما قبلت به إيران، واقترحت باكستان وجهة له.

ويتضمن المقترح أيضاً إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مع فرض رسوم تُقسم مع سلطنة عمان، مع منع السفن الحربية من العبور، وهو ما قد يُفشل خططاً بريطانية وفرنسية لمرافقة ناقلات النفط.

وفي المقابل، ينص الاتفاق على رفع شامل للعقوبات الاقتصادية، وإعادة الأصول الإيرانية المجمدة، التي تقدر بنحو 100 مليار دولار، غير أن برنامج إيران للصواريخ الباليستية لن يكون جزءاً من الاتفاق.

توتر متجدد يعرقل التقدم

تلاشت مؤشرات التقدم مع تصاعد التوتر مجدداً في مضيق هرمز، حيث أعلنت إيران إغلاقه مجدداً بعد أيام من إعادة فتحه، احتجاجاً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، والذي تعتبره انتهاكاً للهدنة.

وفي المقابل، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بخرق وقف إطلاق النار، لكنه أكد في الوقت ذاته إرسال وفد أمريكي إلى إسلام آباد لاستئناف المفاوضات.

وفي تصريحات تصعيدية، حذر ترامب من أن الولايات المتحدة قد “تدمر البلاد بالكامل” إذا لم توافق إيران على اتفاق، في مؤشر واضح على تصاعد اللهجة الأمريكية.

كما نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن طهران لم تحسم بعد مشاركتها في جولة جديدة من المحادثات، ما دام الحصار البحري الأمريكي قائماً.

ويُعد مستقبل الجماعات المسلحة الحليفة لإيران من أكثر الملفات حساسية في المقترح المطروح، إذ يتضمن الاتفاق تفكيكاً جزئياً لقوات الحشد الشعبي في العراق، وتقليصاً لدور حزب الله في لبنان، وربما تمهيداً لاتفاق عدم اعتداء أو تسوية سياسية بين لبنان ودولة الاحتلال.

ووفق المصادر، فإن المقترح ينص على تقليص عدد مقاتلي هذه الجماعات إلى نحو 15 ألفاً، مقارنة بتقديرات تشير إلى أن الحشد الشعبي يضم أكثر من 238 ألف عنصر.

أما في لبنان، فيتضمن الطرح نزع الأسلحة الهجومية لـ حزب الله، مع الإبقاء على قدرات دفاعية محدودة، غير أن مصادر أخرى تشكك في إمكانية تطبيق هذه البنود، معتبرة أن حزب الله لن يتخلى عن سلاحه في ظل استمرار تهديدات الاحتلال.

في المقابل، نفت مصادر إيرانية بشكل قاطع أي دور لطهران في توجيه قرارات هذه الجماعات، مؤكدة أنها كيانات مستقلة.

سيناريوهات مفتوحة ومخاطر الانفجار

رغم وجود مسودات متعددة للاتفاق، لا يزال الغموض يكتنف كيفية الإعلان عنه، في حال التوصل إليه، وسط تباين في مواقف مراكز القرار داخل إيران.

كما تبرز مخاوف من أن تعرقل دولة الاحتلال أي اتفاق لا يحقق أهدافها، خصوصاً إذا سمح لإيران بالاحتفاظ بقدراتها الصاروخية أو الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بشكل محدود.

وتشير تقديرات إلى أن رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لن يكون راضياً عن اتفاق لا ينهي نفوذ إيران بشكل كامل، في ظل إجماع داخلي على مواصلة الحرب.

في المقابل، قد ترى بعض دول الخليج، التي تكبدت خسائر كبيرة في بنيتها التحتية النفطية، أن أي اتفاق لا يحقق “حسماً كاملاً” يمثل تراجعاً عن أهداف الحرب.

في المحصلة، تبدو المفاوضات أمام مفترق طرق حاسم: إما تمديد هش للهدنة يمنح الدبلوماسية فرصة جديدة، أو انهيار يقود إلى تصعيد أوسع قد يعيد إشعال المنطقة على نحو أكثر خطورة.

مقالات ذات صلة