في خطوة تعكس تشديد القيود الأوروبية على تدفق السلاح، أعلنت السلطات البلجيكية مصادرة شحنتين من مكونات عسكرية قادمتين من بريطانيا كانتا في طريقهما إلى دولة الاحتلال.
يأتي ذلك بالتوازي مع فرض حظر على الطائرات التي تنقل معدات عسكرية إلى تل أبيب ومنعها من الهبوط داخل البلاد أو استخدام مجالها الجوي.
وجاءت العملية بعد أن نبّهت جهات إعلامية وحقوقية، من بينها موقع “دي كلاسيفايد” البريطاني، ومنظمة “فريدساكتي” البلجيكية، وموقع “ذا دتش” الإيرلندي، إلى جانب “حركة الشباب الفلسطيني”، السلطات في بروكسل إلى شحنة تمر عبر مطار لييج قادمة من بريطانيا ومتجهة إلى دولة الاحتلال.
وبحسب المعطيات، غادرت الشحنتان الأراضي البريطانية في 23 مارس/آذار، قبل أن تتم مصادرتهما في اليوم التالي داخل مطار لييج.
وقد خضعت الشحنتان للفحص من قبل مهندس متخصص، كشف أنهما تحتويان على “أنظمة للتحكم في إطلاق النار وقطع غيار لطائرات عسكرية”، لم يتم التصريح عنها بالشكل القانوني المطلوب.
وأفادت تقارير بأن السلطات البلجيكية فتحت تحقيقًا جنائيًا في القضية، دون أن تكشف عن أسماء الشركات المتورطة، في حين سمّت حكومة إقليم والونيا في جنوب بلجيكا إحدى الجهات المعنية، وهي شركة “مووغ” الأمريكية المتخصصة في الصناعات الجوية، والتي تمتلك مصانع في بريطانيا.
ووفقًا لتحقيقات موقع دي كلاسيفايد، فإن عنوانًا بريديًا مرتبطًا بمصنع الشركة في مدينة ولفرهامبتون البريطانية أرسل معدات إلى دولة الاحتلال عبر بلجيكا في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وتنتج الشركة مكونات تُستخدم في طائرات التدريب من طراز “M-346″، التي يعتمد عليها جيش الاحتلال في تدريب الطيارين.
وكشفت مصادر مطلعة على عمليات التتبع النقاب عن أن هذه المكونات صُدّرت من بريطانيا بموجب “رخصة تصدير فردية مفتوحة”، وتم تصنيفها كمكونات طيران، لا كمعدات عسكرية، رغم طبيعتها الحساسة.
وأشارت المصادر إلى أنه تم رصد ما لا يقل عن 17 شحنة تابعة لشركة “مووغ” نُقلت من بريطانيا إلى مطار لييج، وكانت جميعها في طريقها إلى دولة الاحتلال، ما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة والتصنيف المعتمدة.
كما أظهرت وثائق تم الحصول عليها عبر طلب حرية المعلومات أن وزارة الخارجية البريطانية لا تمتلك أي سجلات لمراسلات بينها وبين بلجيكا بخصوص نقل مكونات عسكرية إلى دولة الاحتلال عبر أراضيها.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، كانت الحكومة البريطانية قد علّقت 30 رخصة من أصل 350 رخصة تصدير أسلحة إلى دولة الاحتلال، على خلفية وجود “مخاطر واضحة” من استخدامها في انتهاك القانون الدولي الإنساني في قطاع غزة.
وأكدت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية أن جميع صادرات المعدات الخاضعة للرقابة تتطلب تراخيص صارمة، مشددة على أن تصدير أي معدات دون ترخيص قانوني يُعد جريمة جنائية، مع الإبقاء على استثناءات خاصة ببرنامج الطائرات المقاتلة “F-35”.
من جهته، قال متحدث باسم حكومة والونيا: “نرى أن هذه البضائع تتطلب بالفعل رخصة عبور، وقد تواصلنا مع مستشارينا القانونيين، ونسعى لاتخاذ كل الخطوات اللازمة لضمان احترام القانون”.
في المقابل، أوضح متحدث حكومي بلجيكي آخر أنه “لم يتم تقديم أي طلب للحصول على رخصة عبور، ولو تم ذلك لكان قد رُفض”.







