ملياردير إماراتي ينتقد ترامب: لماذا تجرّ الخليج إلى حرب مع إيران؟

اتهم الملياردير الإماراتي خلف الحبتور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجر شركاء الولايات المتحدة الأغنياء بالطاقة في الخليج إلى “الخطر” من خلال شن حرب لا يريدونها على إيران وخيانة الشعب الأمريكي من خلال وضع الحرب “على رأس الأولويات”.

“قبل أن يجف الحبر على مبادرة مجلس السلام التي أعلنتموها باسم السلام والاستقرار، نجد أنفسنا أمام تصعيد عسكري يعرض المنطقة بأكملها للخطر، فأين ذهبت تلك المبادرات؟ وما هو مصير الالتزامات التي تم التعهد بها باسم السلام؟” – خالد الحبتور- ملياردير إماراتي في منشور على اكس مخاطباً ترامب

ويمثل منشور الحبتور على اكس أعلى انتقاد علني لترامب من الخليج العربي منذ بدء الحرب على إيران، ورغم عدم كون الحبتور مسؤولاً حكومياً، إلا أن الملياردير المقيم في دبي والذي يمتلك الحبتور إحدى أكبر المجموعات التجارية في الإمارات، مجموعة الحبتور، مقرب من الدوائر الحاكمة، وهذا التعبير العام في الإمارات وخاصة على هذا المستوى، يخضع لرقابة مشددة من قبل الحكومة بالعادة.

جاء في المنشور: “سؤال مباشر: من أعطاكم السلطة لجر منطقتنا إلى حرب مع إيران؟ وعلى أي أساس اتخذتم هذا القرار الخطير؟”، كما كتب الحبتور : “إلى فخامة الرئيس دونالد ترامب، هل حسبتم الأضرار الجانبية قبل الضغط على الزناد؟ وهل اعتبرتم أن أول من سيعاني من هذا التصعيد سوف تكون دول المنطقة نفسها؟!”.

يذكر أن سجل الحبتور خالٍ من أي انتقاد سابق لترامب أو سياساته، بل على العكس من ذلك، فقد احتضن إسرائيل علناً بعد أن توسط ترامب في اتفاقيات أبراهام، كما قامت الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات أبراهام لعام 2020، والتي شهدت أيضاً إقامة علاقات رسمية بين المغرب والبحرين.

من جانب آخر، فقد كانت مجموعة الحبتور من أوائل الشركات الإماراتية التي بحثت الشراكة مع شركات الطيران الإسرائيلية، كما وقعت اتفاقية تعاون استراتيجي مع شركة التكنولوجيا الإسرائيلية Mobileye.

تساءل الحبتور في منشوره عما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد جر ترامب إلى الحرب، فكتب: “من حق شعوب هذه المنطقة أن تسأل أيضاً، هل كان هذا قرارك وحدك؟ أم أنه جاء نتيجة لضغوط من نتنياهو وحكومته؟ فقد وضعتم دول مجلس التعاون والدول العربية في قلب خطر لم يختاروه”.

وتسلط رسالة الحبتور الضوء على ما نقلته صحيفة ميدل إيست آي عن شعور عميق بالتخلي بين الدوائر الحاكمة في الخليج، فقد كانت دول الخليج على خلاف منذ فترة طويلة مع الجمهورية الإسلامية، ورحب الكثيرون سراً بإضعاف إسرائيل للجماعات المتحالفة مع إيران، مثل حزب الله في لبنان، ومع ذلك، حاولت دول الخليج إدارة علاقاتها مع إيران، خوفاً من تعرض بنيتها التحتية للطاقة وعواصمها لحرب أوسع نطاقاً في المنطقة.

ويأتي انتقاد الحبتور لترامب على وجه التحديد، لأنه بدأ حرباً مع إيران عندما كانت الولايات المتحدة تضغط على دول الخليج للمساهمة في ما يسمى بـ “مجلس السلام” لحكم غزة وإعادة إعمارها.

أسئلة لترامب

تساءل الحبتور في منشوره: “قبل أن يجف الحبر على مبادرة مجلس السلام التي أعلنتموها باسم السلام والاستقرار، نجد أنفسنا أمام تصعيد عسكري يعرض المنطقة بأكملها للخطر، فأين ذهبت تلك المبادرات؟ وما هو مصير الالتزامات التي تم التعهد بها باسم السلام؟”.

“حتى داخل الولايات المتحدة، هناك قلق متزايد من الانجرار إلى حرب جديدة ومن تعريض حياة الأمريكيين واقتصادهم ومستقبلهم لمخاطر غير ضرورية، فالقيادة الحقيقية لا تقاس بقرارات الحرب، بل بالحكمة واحترام الآخرين والدفع نحو تحقيق السلام” – خالد الحبتور- ملياردير إماراتي مخاطباً ترامب في منشور على اكس 

وأضاف: “معظم التمويل المقترح في تلك المبادرات جاء من دول المنطقة نفسها، ومن دول الخليج العربي التي ساهمت بمليارات الدولارات على أساس دعم الاستقرار والتنمية، ومن حق هذه الدول أن تسأل اليوم: أين ذهبت هذه الأموال؟ وهل نمول مبادرات السلام أم نمول حرب تعرضنا للخطر؟!”.

ولم يكتف الحبتور بانتقاد ترامب من الزاوية الخليجية، بل اتهم ترامب بخيانة تعهده للشعب الأمريكي بعدم الدخول في حروب جديدة، حيث أشار إلى أن ترامب أمر بما لا يقل عن 658 غارة جوية في عامه الأول في منصبه، أي أكثر مما أمر به الرئيس السابق جو بايدن في 4 سنوات، فكتب: “لقد نكثت حتى بوعودك بعدم التورط في الحروب والتركيز فقط على أمريكا ووضعها على رأس أولوياتك، فقد أمرت بتدخلات عسكرية أجنبية خلال ولايتك الثانية شملت 7 دول: الصومال والعراق واليمن ونيجيريا وسوريا وإيران وفنزويلا، بالإضافة إلى العمليات البحرية في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ”.

وأضاف الحبتور بأن أرقام استطلاعات الرأي لترامب انخفضت بنسبة 9% منذ أول 400 يوم له في منصبه نتيجة التدخل الأجنبي، فكتب: “حتى داخل الولايات المتحدة، هناك قلق متزايد من الانجرار إلى حرب جديدة ومن تعريض حياة الأمريكيين واقتصادهم ومستقبلهم لمخاطر غير ضرورية، فالقيادة الحقيقية لا تقاس بقرارات الحرب، بل بالحكمة واحترام الآخرين والدفع نحو تحقيق السلام”.

مقالات ذات صلة